“The Syrian Opposition: Part 1,” by Landis & Pace in Arabic

 "The Syrian Opposition," by Joshua Landis and Joe Pace has been translated into Arabic by al-Qabas, a Kuwaiti paper. It has also been published by Levant News or Akhbar al-Sharq. Here is the first part.

المعارضة السورية (1) 
جماعات حقوق انسان – أحزاب – منتديات – مفكرون – جماعات إسلامية سرية

 بقلم :جوشوا لاندس وجو بايس
(مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية ومعهد ماساشوستس للكتنولوجيا)

 

ولم تكن واشنطن مهتمة بالحوار مع الاسلاميين الذين يعتبرون المعارضة الوحيدة ذات القاعدة الشعبية المؤكدة في سوريا.

 اما بما يعود للمعارضة العلمانية في سوريا، فقد اعتبر مسؤولو السفارة الاميركية في دمشق بأنها لا تملك سوى 'قاعدة ضعيفة'، اذ لا قاعدة جماهيرية شعبية لها او ارتباط بالشباب السوري. كما ان الاتصال بين اعضاء المعارضة ومسؤولي السفارة يمكن ان يكون خطرا على معارضي النظام ويتركهم عرضة لتهم الخيانة، ولهذه الاسباب، لا تزال الارض المعقدة والمبهمة لشخصيات المعارضة داخل سوريا منطقة عذراء.

وبالرغم من ان وزيرة الخارجية كونداليسا رايس كانت قد اصرت على ان واشنطن لا تسعى الى تغيير النظام في سوريا، وانما الى تغيير سلوكه فحسب، فان دمشق لم تكن واثقة مطلقا بأن ادارة بوش لا تخطط لتغيير النظام. وكانت العلاقات السورية – الاميركية قد بدأت بالتدهور بسرعة عقب الغزو الاميركي للعراق، الذي عارضته سوريا بعنف.

وباتهامها سوريا بدعم الارهاب في العراق واماكن اخرى، قامت واشنطن بفرض عدد من العقوبات على سوريا في مايو 2004. وبعد ثلاثة اشهر، ضغطت سوريا على البرلمان اللبناني لكي يتجاوز بنود دستوره ويعيد تعيين اميل لحود، وهو حليف سوري، لثلاث سنوات اضافية كرئىس للبنان. وفي رد على ذلك، تعاونت الولايات المتحدة وفرنسا على رعاية اصدار قرار مجلس الامن الدولي رقم ،1559 الداعي لانسحاب جميع القوات الاجنبية من لبنان، من ضمنها سوريا، نزع سلاح الميليشيات، الذي يشمل حزب الله، الحليف الشيعي اللبناني لسوريا، واجراء انتخابات رئاسية لبنانية خالية من الضغط الخارجي. وكانت واشنطن مصممة على كسب لبنان واخراجه من نطاق النفوذ السوري كجزء من سياستها لاعادة تشكيل الشرق الاوسط الكبير، كما كانت سوريا مصممة تماما هي الاخرى على عدم السماح بخروج لبنان عن سيطرتها.

وقد اغتيل رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري في بيروت، وذلك في14 فبراير ،2005 ولمحت الولايات المتحدة فورا الى ان اللوم يقع على دمشق بخصوص جريمة القتل، وذلك بسحبها سفيرها في اليوم التالي على الاغتيال. لكن ذلك تم فقط بعدما قامت بتسليم ملاحظة للاسد تعبر فيها عن 'استيائها العميق' بخصوص اغتيال الحريري.

اما في لبنان فقد خرجت تظاهرات ضخمة معادية لسوريا تطالب بانسحاب الجيش السوري والتي اصبحت تعرف لاحقا بثورة الارز وبغضون شهر واحد ومع ثورة لبنان الشعبية المتزامنة مع الضغط الخارجي اجبرت سوريا على سحب جيشها من لبنان، ما أنهى 30 عاما من الوجود العسكري السوري هناك وفي سبتمبر 2005 اصدرت الامم المتحدة تقريرها الاولي الذي يزج بسوريا في جريمة القتل ويسمي اقارب للرئيس الاسد نفسه. وجعل التقرير الجريء القصر الرئاسي في دمشق بحالة من الارباك ما جعل القادة الغربيين يتوقعون التفاف الحبل حول عنق النظام السوري.

اما المعارضة السورية فلم ترد تفويت اللحظة التاريخية اذا ما كان ذلك سيؤدي الى سقوط النظام وبسبب تشجعهم وحماستهم من نتائج ثورة الارز والضغط الخارجي على دمشق بدأ قادتها بمحاولة جعل انفسهم بديلا قابلا للحياة عن النظام، حيث كافح قادة اليسارالماركسي واليمين الاسلامي للعثور على ارضية مشتركة تتعلق بالحرية والديموقراطية لانشاء ائتلاف واسع بقصد مكافحة النظام. واتصلت المعارضة داخل سوريا بالجماعات المنفية في سلسلة من التسويات التاريخية المصممة لتوحيد صفوفها وزيادة الضغط على النظام واقناع الشعب السوري بأنها بديل جدير بالثقة.

اما الامل بأن السلطات السورية قد فقدت مرساها وعناصر ثباتها وامانها وبأن النظام سرعان ما سوف ينهار فقد كان لا اساس له. فالأسد لم يتحول فقط ليكون خصما عنيفا وحاد الذكاء على غير ما كان متوقعا وانما بدأ الضغط على سوريا بالتضاؤل، ايضا خلال عام 2006 ولا تزال هناك اسئلة عدة: من أين اتت المعارضة؟ هل تشكل تهديدا جديدا للنظام في دمشق اليوم؟ ماذا يجب ان تفعل واشنطن الان؟

تحليل مفصل لمعارضة انشقاقية

في 10 يونيو عام ،2000 وبعد 30 عاما من الحكم مات الاسد وقد عبر منشق سوري عن المزاج عندما علق بالتالي: 'لقد مات الرجل القوي الان لدينا فرصة'. اما ارتقاء ابنه للسلطة فقد انعش الامال بمباشرة القيادة باصلاح سياسي ضروري جدا ما ادى الى ما اصبح يعرف ب 'ربيع دمشق'.

وفي الواقع كانت الاشهر القليلة الاولى من حكم بشار ناجحة ومزدهرة ففي خطاب تنصيبه امام البرلمان كان متألقا بسبب 'تفكيره الخلاق'، كما اقر ب 'الحاجة الملحة' للانتقاد البناء، الاصلاح والحداثة. وفي تحرك لترقيع العلاقات مع الجماعة الاسلامية وانهاء الحرب المريرة بين النظام والاصوليين قام الاسد باغلاق سجن 'المزة' السياسي الذائع الصيت الذي اصبح رمزا لوحشية النظام. وقدرت منظمة حقوق الانسان بأن سوريا احتجزت حوالي 400 سجين سياسي في عام 1993. اما الاسد فقد خفض عدد المحتجزين السياسيين المعروفين الى 300 – 1000 شخص بغضون السنوات الاولى من حكمه.

وبشكل فوري تقريبا بدأ المفكرون السوريون، الذين كانوا يعتبرون من المخبولين سابقا، باظهار اشارات حياة كما بدأت منظمات حقوق الانسان ومنتديات النقاش بالانتشار عبر البلاد وبتجرئهم بما بدا انه اساس اجتماعي حقيقي للاختلاف بالرأي بدأ عدد من شخصيات مؤسساتية بارزة – برلمانيين رجال اعمال اكاديميين وقادة معارضة سابقين – باتخاذ الخطوات والدخول الى دائرة الوهج الاصلاحي. واصدر ناشطو 'ربيع دمشق' بيانا رسميا عن طبيعة السياسات والاهداف لاعطاء التوجه مظهرا خارجيا وحدويا بشأن فيض المطالب الاصلاحية الصادرة عن الشعب السوري المقموع طويلا ووقع اكثر من 1000 ناشط اجتماعي بيان ال 1000 توقيع وذلك في يناير 2001 الداعي الى اصلاحات سياسية شاملة. وفي الاسبوع التالي اعلن البرلماني رياض سيف المنتقد الصريح للنظام عن تشكيل حركة الحزب السياسي للسلام الاجتماعي. وقد اثبتت هذه التطورات انها اكثر مما يطيق النظام.

اما المتشددون، القلقون من تصاعد الانتقاد وعدم القدرة على السيطرة عليه، فقد باشروا باتخاذ اجراءات صارمة وهو ما اصبح معروفا ب'شتاء دمشق'. واطلق النظام كلابه الهجومية، طاعنا علنا بمصداقية قومية المعارضين، حتى انه قام بالاعتداء جسديا على منتقديه. وكان نائب الرئيس السوري، عبدالحليم خدام، قد حذر قائلا بأن الدعوات للتغيير قد ذهبت بعيدا، وادعى بأن النظام لن يتساهل مع التهديدات التي يمكن ان تقود سوريا الى حرب اهلية. ومع نهاية الصيف، سجن ثمانية من ابرز قادة المجتمع الاهلي، كما اغلقت كل منتديات المجتمع الاهلي ما عدا منتدى واحد.

وعلى الرغم من قصر عمرها، كان لحركة 'ربيع دمشق' انجازات عديدة دائمة، حتى ولو كانت متواضعة. فللمرة الاولى منذ السبعينات، كان بإمكان الافراد التعبير صراحة عن وجهات نظر انتقادية للنظام في الاجتماعات العامة. واخرجت الحرية الجديدة ناشطين منتشرين وسريين من الظل الى العلن. فحتى ولو استمرت الخلافات الايديولوجية، فقد اصبح المنشقون والمخالفون بالرأي او المعتقد، على الاقل، واعين للوجود الآخر، ودخلت لغة الاصلاح في المناقشات السياسية.

وعلى الرغم من هذه النجاحات، فقد فشل 'ربيع دمشق' بإنتاج اي شيء مشابه او مماثل لمعارضة موحدة. فقد وافقت كل مجموعات المعارضة، تقريبا، على مجموعة مطالب اساسية، ومع ذلك فقد اثبتت حتى هذه الالتزامات المشتركة بأنها ضعيفة وقليلة الاهمية. ان تسخيف الخلافات الايديولوجية، ونزاعات الشخصيات الشهيرة، والتدخل الحاصل من القوى الامنية التابعة للدولة، كلها امور شكلت خلافات اساسية حول كل شيء، بدءا من السؤال عن حقوق الاكراد الى دور المساعدات الخارجية. وانتجت هذه المشاكل معارضة منقسمة، غير كفؤة تتألف من رابطات لحقوق الانسان، احزاب سياسية، منتديات ولجان مجتمع اهلي، ناشطين ومفكرين مستقلين، وجماعات اسلامية سرية.

جماعات حقوق الإنسان

تعمل في سوريا 10 منظمات لحقوق الانسان، ومركزان لدراسات حقوق الانسان وكذلك سلسلة من الرابطات الصغيرة ذات القضية الواحدة، مثل لجنة تحرير السجناء السياسيين. ولأن ليس هناك من مؤسسة داخل الدولة مستوعبة لهواجس هذه المنظمات، فإن وظيفتها (المنظمات) الاساسية هي جمع المعلومات حول انتهاكات حقوق الانسان واصدار نشرات مع ادانات او دعوات لاطلاق سراح المحتجزين. فهذه المجموعات هي، وبشكل مثير للجدل، الاجزاء الاكثر فعالية من المعارضة السورية. فتقارير الملفات العائلية المتكررة والمتزايدة مع هذه المنظمات هي مؤشر عن الثقة التي بنتها هذه المنظمات مع شرائح مستهدفة من الاهالي. واصبحت هذه العائلات اكثر تفهما لعمليات التواصل، مغذين المعلومات المتدفقة والمستمرة للمنظمات الدولية غير الحكومية، لتردع بذلك اشد الانتهاكات سوءا.

ولسوء الحظ، فإن هذه الجماعات لا تخلو من حصتها من المشاكل. فالعضوية مسألة تافهة وغير جدية. ومن بين المنتمين اليها رسميا، هناك قسم واحد فقط يشارك بنشاط. فعلى سبيل المثال، كانت كل ابحاث وتقارير ومراسلات، لرابطة حقوق الانسان السورية، في عام ،2004 من نتاجات امرأة واحدة. فمنظمة حقوق الانسان السورية منقسمة، ان الجزء المركزي للمجموعة مؤلف من 10 اعضاء فقط، ولدى المنشقة عنها، عضو واحد مشتبه به، الى حد واسع، كعميل امني للدولة. فحتى المنظمات المجهزة بفريق عمل افضل لا تعمل الا بموازنات ضئيلة بالكاد تكون كافية، معتمدة على رسوم العضوية التي نادرا ما يتخطى مجموعها بضع مئات من الدولارات شهريا، او على الثروة الشخصية لمؤسسيها.

وقد قوضت الازمة المستمرة الممارسات الديموقراطية داخل هذه المنظمات، فالملكية المؤسساتية الحقيقية الوحيدة، غالبا، تكون لمكتب الناشط الشخصي، الامر الذي يعطيه، او يعطيها، نفوذا مفرطا وغير شرعي بما يتعلق بالعمليات الداخلية للمنظمة. وقد رثى احد الناشطين من الذين قطعوا علاقتهم مع رابطة حقوق الانسان قائلا بأن مؤسسها ومالك مكتبها 'ادار الرابطة وكأنها اقطاعية شخصية له'. اذ ليس هناك من مجال لاجتماع محايد، فإذا ما انفجر صراع شخصي بين المالك وناشط آخر، فإن الأخير مجبر على الإذعان أو الانفصال عن الرابطة.

كما ان هناك صراعات شخصية مختلفة بين المنظمات، وما يثبت ذلك هو قرار منظمات حقوق الإنسان المتعددة مقاطعة التظاهر امام المحكمة الأمنية الوطنية العليا خلال محاكمة أكثم ناعسي، إذا ليس هناك من مجال، ولو ضئيل، لمجتمع ما كي يظهر اقصى تكاتفه عندما يواجه اعضاؤه محاكمات سياسية مزيفة. فهذه المشاجرات تحد من مسألتي التعاون وتقاسم المعلومات، الأمر الذي يقود الى استخدامات زائدة عن الحاجة وغير كفؤة للموارد المؤسساتية.

المنتديات ولجان المجتمع الدولي

ان المجتمع الأهلي في سوريا عبارة عن أرض قاحلة، فحتى في ذروة الحمية الإصلاحية لبشار الأسد، رفض النظام اعطاء التراخيص للجماعات المعارضة، واختار بدلا من ذلك التساهل إزاء عملياتهم غير القانونية الى حين تملي القناعة السياسية غير ذلك. اما الرابطات الأهلية القليلة التي تم اعطاؤها تراخيص، فهي اما مشاريع مدللة لشخصيات النظام، مثل رابطات التطوير الخاصة بزوجة الرئيس، او النقابات المهنية، التي تعتبر قيادتها، بالقانون، مستمدة من الموالين لحزب البعث.

وعدا رابطات حقوق الانسان، فإن الرابطات الأهلية الوحيدة الناجية من اجراءات 'شتاء دمشق' الصارمة هي لجنة احياء المجتمع الأهلي، ومنتدى جمال الأتاسي للحوار الديموقراطي. اما الأهداف المعلنة لهذه الرابطات، فمتعددة الأوجه. إذ من المفترض بها توفير منتدى للتعبير عن وجهات النظر الانتقادية، وان تكون ارضا مرحلية للتجمع معا وتشكيل منصة موحدة، والعمل كقوة موازنة للطائفية عن طريق تسهيل الحوار بين الجماعات الإثنية والدينية المختلفة.

إن أوراق التقرير مختلطة. فمنتدى جمال الأتاسي للقاءات الشهرية يجتذب، وبانتظام، مئات المشاركين، الذين هم اكثر من مجرد تظاهرات، وهذا ثابت، لكنه لم تصدر عن هذه الاجتماعات نتائج حقيقية وملموسة. وبحسب كلمات لأحد الناشطين: 'يعبر الناس عن وجهات نظرهم، ويختلف الآخرون معهم، وعندما ينتهي المنتدى، يذهب الناس الى بيوتهم من دون حل للجدال على الاطلاق، فثلاث ساعات من المحادثات، مرة كل شهر، لن ينتج معارضة موحدة'. فالكل الشيء نفسه، اذ يوفر منتدى الأتاسي مسرحا مهما لشخصيات المعارضة لايصال صوتهم وصورتهم للعلن. انها اشارة لليسار العلماني بأن الضمير والوعي الشعبي لم يتم محوه. كما ان المنتدى مفيد للرئيس كدليل على أنه ليس معارضا بالمطلق لحرية الكلام.

الأحزاب السياسية

ان الاحزاب السياسية هي الرابط الأضعف في المعارضة. وباستثناء الأحزاب الكردية، التي يشتهر اعضاؤها بأنهم قوميون، لم يقم اي حزب بزرع جذوره في المجتتمع، وتبلغ عضوية الحزب اللاطائفي والأكثر شعبية اقل من 1000 شخص، ما يجعل عدد الأعضاء الفاعلين مبالغ بهم بشكل ضخم من قبل العملاء الأمنيين.

وبعكس الاعتقاد الشعبي، لا تعاني سوريا من نقص في الاحزاب السياسية المعارضة. وفي الواقع، المشكلة هي ان هناك وفرة بهذه الأحزاب، على الرغم من الحقيقة كلها غير مشروعة تقنيا. ان الاحزاب 'الفزاعة' المؤلفة من مقاولين او ثلاثة، تم تشكيلها بتواتر كهذا بحيث توقف الناس عن السير بهذا المسار. وقد تسببت مسألتا الضغوط الأمنية والافتقار للديموقراطية الداخلية، معا، بهشاشة الاحزاب وميلها للتمزق والانشقاق. فعملاء الدولة يخترقون الأحزاب، بسهولة، ويثيرون الخلافات والنزاعات الداخلية، كما يشكلون احزابا انفصالية بأعضاء غير فاعلين، وليس هناك مثال افضل للمعارضة السورية الميالة للانقسام اكثر من كمية الاحزاب الكردية المذهلة، التي تتغير اعدادها بشكل متواتر للغاية، بحيث نادرا ما يذكر مراقبان للمعارضة في تقاريرهما العدد نفسه.

وعلى الرغم من ان مؤشرات اخرى – التظاهرات الشعبية، تجمعات المجتمع الاهلي، حضور المعارضين في الاعلام – تعكس صورة النشاط المعارض المتزايد من عام 2002 حتى عام 2005 فإن عضوية الحزب قد انخفضت بالواقع خلال تلك الفترة. فالأحزاب أثبتت سخافتها وعدم كفاءتها، تحديدا في تجنيدالشباب. فرياض الترك، اكثر زعماء الحزبين المعارضين الحائزين على التقدير، جدد شباب حزبه في السنة الماضية ووضع في ذهنه هذا المأزق المحير: 'ليس لدينا منصة عمل متناسبة والظروف الحالية التي يواجهها هذا المجتمع.. فطلاب الجامعات الشباب واولئك القادمون من الارياف، لا يجد اي منهم اي شيء يناسبهم داخل هذه المعارضة'.

فالناصريون، الذين لا يزالون مؤيدين لقاعدة جمال عبدالناصر القومية العربية والاقتصاد الاشتراكي، واليساريون الذين يهيمنون على التحالف الحزبي المعارض الاكبر في سوريا، هو 'التجمع الوطني الديموقراطي'، يعتبرون والى حد واسع، شيئا من مخلفات الماضي، وبأنهم اشخاص متمسكون بإيديولوجيا انهارت مع انهيار الاتحاد السوفيتي. اما حزب الترك، ثاني اكبر حزب في 'التجمع الوطني الديموقراطي' فقد كان احدى القصص القليلة الناجحة. فالحزب الشيوعي سابقا، اعيدت قولبته في حزب ليبرالي ذي قاعدة متجددة وقيادة احدث سنا واكثر شبابا، ويعتبر هذا الحزب بكل الحسابات الحزب الوحيد الذي يمتلك عضوية مرتفعة باستمرار. وبحكم انقسام المجتمع السياسي السوري، اصبح العمود الفقري للمعارضة في فترة ما بعد الربيع (ربيع دمشق) مؤلفا من المفكرين والناشطين المستقلين الذين يمتلكون في افضل الاحوال، قيادة من دون اتباع، وكما كان الناشط عمار قرابي قد اشار 'حقا، لا يوجد شيء كالمعارضة.. فهناك ناشطون وكتاب مستقلون'.

الانبعاث الإسلامي

على الرغم من عفو الاسد عن مئات الاعضاء في حركة الاخوان المسلمين خلال سنواته الثلاث الاولى من حكمه، ورغم جهوده المتكررة رغم اخفاقها في الاصلاح، لم يكن هناك مؤشر على ان النظام قد بدأ يصبح اكثر تساهلا مع النشاط السياسي الاسلامي. فذكرى مجزرة حماه، التي سحقت ثورة الاخوان المسلمين في عام ،1982 والقانون 49 الذي يعاقب كل من هو عضو في الاخوان المسلمين بالموت، رغم ان معظم العقوبات قد تم تخفيضها الي السجن مدة 12 عاما، قد ادت الى كبح مسألة وجود اسلامي منظم داخل سوريا.

وعلى الرغم من استحالة تبيان المدى الذي يتعاطف به الشعب مع الاخوان المسلمين، فإن التدين المتزايد وندرة التوجهات الليبرالية الموثوق بها سيجعلان من الاخوان المسلمين قوة سياسية جبارة اذا ما سمح لها بالتحرك. ومع ذلك، ورغم التوقعات المنذرة بالخطر، فمن غير المرجح احتكار الاخوان المسلمين للسياسة السورية. فنحو 30 في المائة من السوريين، الذين هم من الاكراد المسيحيين او العلويين، يعارضون حركة الاخوان المسلمين بسبب عجزها وتقصيرها، كما يعارضها عدد من المتحضرين من الطبقة العليا – الوسطى القلقين من الصرامة والتزمت الاخلاقي للقوى الاسلامية.

اما الحزب الاسلامي الوحيد الموجود داخل سوريا فهو حزب التحرير الذي يمتلك اقل من 1000 عضو، بحسب ما يقول ناشطوه، وقد اصبح هذا الحزب 'كليشيه' بالنسبة للصحافيين للإشارة الى التزايد في عدد النساء المحجبات والرجال الملتحين، وهي اشارات عن النموذج المثالي للصحوة الدينية، وعموما على كل حال، لا يعتبر نوع الاسلام المنبعث في سوريا اصوليا ولا مسلحا، فبدلا من السقوط ضحية له، استطاع النظام السيطرة على نشاطه عن طريق احتكار المؤسسة الدينية وصقل وتلميع اوراق اعتمادها الاسلامية.

ان التوجهات الوهابية والسلفية التطهيرية منقسمة. فالبعض يؤيد صمتا سياسيا وحتى التعاون مع الدولة، بينما ينصح آخرون بالتهييج والتحريض السياسي، فناشطوهم محدودون، الى حد كبير، بمجموعات نقاش صغيرة ومنتشرة، إذ ليس هناك من شبكة مؤسسة تستحق الذكر.

ومنذ صيف ،2005 كانت هناك صدامات متكررة بين القوى الامنية واولئك الذين تدعي الحكومة بأنهم مسلحون اسلاميون. وعلى كل حال، هناك نظرية مقبولة ظاهريا، بأن النظام السوري قد نظم بعض هذه الهجمات، على الاقل، لاستثارة تعاطف الغرب وتبرير هجومها على اسلاميين مسالمين. ان توقيت هذه الصدامات، بحسب ما يقول المتشككون، كانت مناسبة جدا بالنسبة للنظام. فمنذ بدء احتلال العرق، اصبح النظام السوري واقعا تحت ضغط هائل لاتخاذ اجراءات صارمة بخصوص المتمردين الاجانب الذين كانوا يستخدمون سوريا كنقطة لمباشرة العمل داخل العراق.

وقد حدث تفجير 2004 في المزة، في الوقت تماما الذي كانت فيه ادارة بوش، الغاضبة من دعم سوريا للمتسللين، تفكر مليا، وبصرامة، بكيفية فرض عقوبات مفوضة من مجلس الشيوخ ضد سوريا. كما حدث تدفق لاحق بالهجمات عندما كانت لجنة ميليس تصل الى نتيجة تحقيقها الاولي عن اشتراك سوريا باغتيال الحريري.

وقد وصفت مذيعة اخبار في شبكة تلفزيون العربية، وبشكل غير مقصود، دافعا محتملا لهندسة الصدامات عندما اشارت الى ان 'الحادث يضع سوريا على قائمة الدول التي تواجه التهديد الارهابي. وبالنتيجة، يأمل السوريون بأن يخفف الحادث من الضغوط العالمية عليهم، خاصة بما يتعلق بالتحقيق باغتيال الحريري، ومدى السيطرة على الحدود مع العراق'.

وحتى لو كانت الهجمات عملا لإسلاميين معادين، فإن حدوثها يثبت فقط انتشار الخلايات المسلحة المعزولة. فهؤلاء يتحكمون في دعم شعبي ضئيل جدا في شارع سوري لا يزال قلقا من الصدامات العنيفة بين الاسلاميين والنظام في اوائل الثمانينات. وبسبب كبت النظام للتوجهات الاسلامية السياسية، فمن غير المرجح، بشدة، ان يظهر الاسلاميون كقوة معارضة رئيسية داخل سوريا، بصرف النظر عن كيفية تدبر الاخوان المسلمين لأنفسهم جيدا في المنفى.

الحلقة الثانية غدا
المصدر:القبس الكويتية

Comments (6)


1. Kamal said:

On the case of rumor-monger As’ad AbuKhalil, and his campaign against the Daily Star, Rami Khouri responds:

“The posted note about American embassy goons and officials intimidating or threatening me when I was editor at the Daily Star is pure fiction… The insinuation that Michael Young was brought in to replace me is also untrue; I hired him in mid-2003 to launch our opinion page which he made essential reading for people around the world who follow the Middle East, regardless of what people may think of his personal views…”

http://angryarab.blogspot.com/2007/08/rami-khouri-at-daily-star.html

Thumb up 0 Thumb down 0

August 13th, 2007, 2:43 am

 

2. Gibran said:

I took it upon myself not to comment on this blog. But I will allow myself this indulgence one more time and last time. I just couldn’t resist the urge to share this gem with some readers of this blog. Enjoy:

http://farm2.static.flickr.com/1355/1092603567_5fcba395ea_m.jpg

Thumb up 0 Thumb down 0

August 13th, 2007, 9:28 am

 

3. Joshua said:

Thank you Gibran,

Everyone needs some humor. I hope this will not be the last time you comment on SC.

Best, Joshua

Thumb up 0 Thumb down 0

August 13th, 2007, 11:12 am

 

4. jb said:

This is blog is on my A-list. I started out looking for information on Lebanon, but am becoming quite interested in Syria. Is there some way to view the original English of this piece. I would like to read it, but the Google translation is incomplete and pretty messy.
Thanks,
Judy

Thumb up 0 Thumb down 0

August 14th, 2007, 6:09 pm

 

5. Kamal said:

Judy,

‘The Syrian Opposition’ by Landis and Pace:

http://faculty-staff.ou.edu/L/Joshua.M.Landis-1/Landis-PaceWQ_2006_Syria_Opposition.pdf

Another good overview, ‘Divided They Stand: The Syrian Opposition’ by Tony Badran.

http://www.mideastmonitor.org/issues/0609/0609_3.htm

And finally, Michael Young’s critique of Landis, ‘The Syrian Opposition’ paper, and the Syria Comment blog:

“Take a piece on the Syrian opposition that Landis co-authored in the Winter 2007 issue of The Washington Quarterly. In it he asserted that the Damascus Declaration, an October 2005 document signed by Syrian opposition figures calling for democratic change, “grew out of a clandestine trip to Morocco only a few months earlier by intellectual Michel Kilo to meet with [the outlawed Muslim Brotherhood leader Ali Sadreddin] Bayanuni to discuss a new initiative to unite forces.”

This item was quite damaging to Kilo, who had been languishing in Adra prison for having purportedly colluded with Syria’s enemies. Where did Landis get this information? In reading the article you see that the authors have footnoted an article by Andrew Tabler, which I happen to have read. But as an astute reader reminded me, Tabler only wrote that “two unnamed members” of the Syrian civil society movement had met with Bayanouni. There is no mention of Kilo at all in the piece, because Tabler could not confirm his presence in Morocco. One of two things happened: Either Landis read Tabler as carelessly as he reads everything else he quotes, which still doesn’t explain how Kilo’s name slipped in; or, knowing the impact of what he was saying, Landis mentioned Kilo intentionally, effectively justifying his arrest, then dishonestly attributed this to Tabler.

I’m increasingly inclined to believe the latter. My theory, and take it for what it’s worth, is that Landis’ ambition is to be the premier mediator with and interpreter of Syria in American academic and policy-making circles – a latter-day Patrick Seale. In this context, and again this is just a coagulating hypothesis, Landis has frequently used his blog to prove his worth to the Syrians – perhaps to enjoy better access. He has also maligned those offering perspectives different than his own….”

http://docs.google.com/View?docid=dfxt6s27_72c68947

Thumb up 0 Thumb down 0

August 14th, 2007, 6:50 pm

 

6. why-discuss said:

Michael Young! Make a blog and check your popularity!

Thumb up 0 Thumb down 0

August 15th, 2007, 4:22 am

 

Post a comment